علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

170

الصداقة والصديق

والجالب له ، وأما عجزه فشديد الأخذ بطرف من القسوة ، لسلوك بأحد الأمرين عن الآخر ، ولو علمت أنّ تمام الأفراح ، بمساعدة الأرواح ، ومشاهدة الأشباح ، لم تقل ما قلت ، ولم يبلغ - أكرمك اللّه - في اللطافة أن يكون من غير هذا النوع الذي نحن منه ، لكني أقول : كتبت إليك من محلّ موحش لبعدك ، بلفظ مضطرب « 1 » أنس « 2 » بذكرك مستوحشا ، واستوحش إلى رؤيتك مستأنسا ، ولو كنت قريبا مني لكان هذا كلّه مطرّحا ، والأمل مدركا مقترحا ، والعائق مرفوعا ، والطّرف متنزها ، والزمان نضرا ، والدهر محمودا ، والسلام . [ نكر الصديق ] شاعر : وحسبك حسرة لك من صديق * يكون زمامه بيديّ عدوّ [ ثبات ووفاء ] أخبرنا ابن مقسم قال : سمعت أحمد بن يحيى يقول : كتب رجل إلى الزبير بن بكّار يستجفيه فأجابه : ما غيّر الدّهر ودّا كنت تعرفه * ولا تبدّلت بعد الذّكر نسيانا ولا حمدت وفاء من أخي ثقة * إلا جعلتك فوق الحمد عنوانا [ فضيلة الحذر ] وكتب سعيد بن جبير إلى أخ له : أما بعد ، يا أخي ، فاحذر الناس ، وأكفهم نفسك ، ويسعك بيتك . [ محبة في اللّه ] قال رجل لمحمد بن واسع : إني لأحبّك في اللّه ، قال : فأطع من تحبني فيه .

--> ( 1 ) ج ق - مطرب . ( 2 ) ج ق - آنس .